الشيخ محمد آصف المحسني
41
حدود الشريعة
قال في المجمع : « نهى سبحانه عن الحلف على أمر يكون باطنه بخلاف ظاهره ، فيضمر خلاف ما يظهر ، أي يضمر الحلف والحنث فيه » « 1 » . الظاهر أنّه من أفراد الكذب المحرّم لا أنّه محرّم على حدة وإنّما أفرد بالنهي ؛ لأنّه أدخل في المفسدة ، وأشدّ حرمة ، فتأمّل . 16 . إيذاء المؤمنين قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 2 » . وفي صحيح هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال اللّه عزّ وجلّ ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن » « 3 » . أقول : الأذيّة هو المكروه ، كما في القاموس ، أو الضرر اليسير ، كما في المنجد ، ويؤيّده قوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ويصحّ أن يعبّر عن الإيذاء في الفارسيّة ب « رنجانيدن » ثمّ إنّ إيذاء اللّه تعالى ليس عملا محرّما مستقلّا بنفسه ، بل هو عبارة عن مخالفة ما ثبت في الشريعة الإسلاميّة وهو واضح ، ويحتمل أن يكون إيذاء الرسول أيضا كذلك لوحدة السياق ، لكنّ الصحيح أنّ إيذاء المؤمنين حرام في نفسه ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » . نعم ، يمتاز إيذاؤه صلّى اللّه عليه وآله عن إيذاء غيره بشدّة الحرمة ، والمبغوضيّة ، والعقاب ، ويكون
--> ( 1 ) . قيل : والدخل ما أدخل في الشيء على فساد . وقيل : الدخل الدغل والخديعة . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 58 ، 59 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 587 . والروايات في هذا الباب غير منحصرة بما ذكرته غير أنّي ملتزم في هذه الرسالة بأن لا أورد فيها إلّا ما كان سنده معتبرا ، ولا أذكر غالبا ما كان سنده قاصرا ، وربّما أذكر الضعيف مع التصريح بضعفه من غير اعتماد عليه وإن انجبر بالشهرة عند المشهور ؛ فإنّي لا أرى في عمل المشهور جبرا ، ولا في إعراضهم وهنا ، فإذا عبرّت بالرواية ، فهي علامة عدم اعتبار سندها . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 63 .